السعودية تعيد رسم مسار اليمن من إدارة الصراع إلى رعاية التسوية الشاملة
الساعة 08:11 صباحاً

تعكس تغريدات  وزير الدفاع السعودي وسفير المملكة في اليمن  في منصة x توجهاً سعودياً أكثر وضوحاً نحو إعادة تعريف مقاربة التعامل مع الأزمة اليمنية باعتبارها قضية سياسية مركبة لا يمكن حسمها بالأدوات العسكرية أو الترتيبات الجزئية حيث تقوم رعاية المملكة لمؤتمر القضية الجنوبية في الرياض على مبدأ الشمول ورفض الإقصاء بما يهدف إلى إنتاج رؤية جنوبية جامعة يمكن إدراجها ضمن مسار الحل السياسي الشامل وهو ما يعكس انتقالاً نوعياً في التفكير السعودي من إدارة الصراع إلى الاستثمار في تسوية طويلة الأمد

 

يشير هذا المسار إلى إدراك سعودي متزايد بأن استقرار اليمن لا يتحقق عبر التعامل مع فاعل واحد أو تكريس تمثيل احتكاري لأي طرف بل عبر فتح المجال أمام مختلف القوى والشخصيات المؤثرة للتعبير عن رؤاها وصياغة مطالبها ضمن إطار سياسي منظم كما أن دعم مخرجات المؤتمر وطرحها على طاولة الحوار الوطني يمنح هذه المخرجات شرعية سياسية وإقليمية ويحد من محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة خاصة في الجنوب الذي شهد خلال السنوات الماضية اختلالات عميقة في بنية التمثيل السياسي

ويعكس هذا التوجه أيضاً إعادة تموضع سعودي أوسع في الإقليم يقوم على خفض التصعيد وتغليب أدوات الدبلوماسية والوساطة السياسية على المواجهة المباشرة حيث تسعى المملكة إلى ترسيخ دورها كراعٍ للتوافقات وضامن للاستقرار بدلاً من الانخراط في صراعات مفتوحة مكلفة وهو ما ينسجم مع أولوياتها الداخلية ومتطلبات أمنها الوطني في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب

 

غير أن هذا النهج يواجه تعقيدات إقليمية متعددة أبرزها تباين الأجندات داخل معسكر التحالف نفسه وتداخل المصالح بين قوى إقليمية ترى في الجنوب ورقة نفوذ استراتيجية إلا أن العامل الإيراني لم يعد يعمل بالزخم ذاته كما في السابق إذ تواجه طهران ضغوطاً داخلية متصاعدة بفعل الاحتجاجات المستمرة وتحديات اقتصادية وسياسية متراكمة حدّت من قدرتها على توظيف الساحة اليمنية كأداة ضغط إقليمية مباشرة كما أسهمت التفاهمات مع المملكة في دفع السياسة الإيرانية نحو قدر أكبر من البراغماتية والتوازن وهو ما انعكس في مقاربة أقل اندفاعاً تجاه الملف اليمني دون أن يعني ذلك غياب تأثيرها أو تخليها الكامل عن أدوات النفوذ

 

وعلى المستوى الدولي تبرز تحديات إضافية تتعلق بتعدد الرؤى الدولية للحل في اليمن وتفاوت أولويات القوى الكبرى بين أمن الملاحة الدولية والاعتبارات الإنسانية ومكافحة الإرهاب وهو ما قد يحد من الزخم السياسي لأي مبادرة إذا لم تتقاطع مع هذه المصالح كما أن هشاشة المؤسسات اليمنية واستمرار الانقسامات الداخلية يفرضان اختباراً حقيقياً لقدرة أي مخرجات سياسية على التحول إلى واقع عملي ومع ذلك فإن النهج السعودي الجديد يظل فرصة جدية لإعادة توجيه مسار الأزمة إذا ما توافرت الإرادة المحلية والتنسيق الإقليمي والدولي الكافي وآليات تنفيذ واضحة ومستدامة