بن دغر والقضية الجنوبية
الساعة 07:20 صباحاً

القضية الجنوبية لم تغب يومًا واحدًا عن أذهان وعقول كثير من القيادات الجنوبية قبل وبعد الوحدة اليمنية، وكيف حدثت الوحدة الاندماجية برغم عدم موافقة الكثير عليها، الذين فضلوا وحدة اتحادية على الاندماجية، ومن ضمنهم الدكتور أحمد عبيد بن دغر، وهو أحد القادة الذين كانوا بجانب علي سالم البيض وقيادات جنوبية قبل وبعد الوحدة.

لا يعرف الجميع أن الدكتور بن دغر كان أحد الستة عشر المحكوم عليهم بالإعدام من قبل نظام علي عبدالله صالح بسبب مواقفه لصالح تصحيح مسار الوحدة، ومنح المحافظات الجنوبية صلاحيات واسعة في الحكم الفدرالي. وبرغم معارضته للانفصال، إلا أنه لم يتخلَّ عن رفقاء دربه، ومن ضمنهم علي سالم البيض. وبعد حرب 94 الدامية، غادر اليمن واستقر في العاصمة المصرية القاهرة، وواصل تعليمه الأكاديمي، وحصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ اليمن، ومن ضمنها اليمن تحت حكم الأئمة، وهذا دليل أن اليمن لم تغب عنه طوال بقائه في المنفى، حتى عاد في عام 2006، ويعمل بكل مسؤولية في خدمة وطنه وقضيته الجنوبية، وإصراره على أن تكون هناك دولة اتحادية من عدة أقاليم.

بن دغر كتب مقالًا في عام 93، أي قبل الحرب، في صحيفة الثوري التابعة للحزب الاشتراكي اليمني، دعا فيه إلى الفدرالية ومن عدة أقاليم، ولكن لم تُصغِ الآذان ولا المسامع لهذا الخطاب العقلاني من رجل الدولة والسياسة، وحدثت الحرب. وفي مؤتمر الحوار الوطني دعا بن دغر مجددًا إلى الدولة الاتحادية من ستة أقاليم، وانتصر فعليًا، حيث نصت مخرجات الحوار الوطني على دولة اتحادية من ستة أقاليم، ولكن للأسف الشديد هناك من رفض ذلك، وحدثت الحرب مرة أخرى في عام 2014، وسيطرت الميليشيات الحوثية على الدولة والمؤسسات، وغزت المحافظات الجنوبية.

تولى بن دغر رئاسة الحكومة في عام 2016، وعاد إلى العاصمة عدن وحضرموت، وكان أولى قراراته تنفيذ مخرجات الحوار الوطني على الأرض، ومنح كل محافظة 20% من ثروتها السيادية لصالح التنمية، وهو قرار تاريخي، وتوظيف أبنائها في الأمن والإدارات المدنية، وهو الذي ساهم في بناء المؤسسات بشكل عملي وواقعي، ونجح في ذلك في بسط نفوذ الدولة، قبل أن ينقلب المجلس الانتقالي، بدعم إماراتي، على الدولة ويصعّد ضد الحكومة ومشروعها السياسي، وهو أول انقلاب على الدولة وعلى حكومة بن دغر في يناير 2018، وفي سقطرى ونوفمبر، ولكن بقي بن دغر شامخًا في وجه الطغيان، وخرج منتصرًا، قبل أن يتم التآمر عليه من قبل الإمارات والانتقالي، وفرض على الرئيس السابق عبدربه منصور هادي بإقالته.

مرت الأيام والسنين، وعرف هادي أنه أخطأ بحق بن دغر، وأصدر له قرار إعادة اعتبار بتعيينه رئيسًا لمجلس الشورى، واختارته الأحزاب والتنظيمات السياسية رئيسًا لهم، وهو اليوم يعمل بكل قوة مع الدولة والشرعية، ممثلة في رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وكان الصوت الأعلى الذي رفض غزو حضرموت والمهرة من قبل قوات الانتقالي، ولم يكن له موقف رمادي، وهو الذي انتصر لليمن الكبير في عدن وسقطرى، والكلمات والمقالات شاهدة على كل ذلك.

باختصار، إن الانتصار للقضية الجنوبية هو ما كتبه بن دغر في 93م قبل حرب 94، وما دافع عنه في مخرجات الحوار الوطني: دولة اتحادية من عدة أقاليم. هذا هو مشروع بن دغر والقضية الجنوبية، الذي رفضه عيدروس الزبيدي، وأصبح خارج الحلبة، لأن مشروعه مشروع خارجي، وهدفه إسقاط الدولة بعدة مسميات