ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن دولا أوروبية تخشى أن يدفع التوتر المتصاعد مع واشنطن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان نهاية حلف "الناتو"، ما سيضع القارة العجوز أمام خيار صعب.
وذكرت الصحيفة في تقرير لها أن هذا السيناريو سيجبر الدول الأوروبية على إنشاء تحالف عسكري خاص بها دون مشاركة الولايات المتحدة، واصفة ذلك بأنه "مهمة مكلفة للغاية" بالنسبة لدول تعاني أصلا من نمو اقتصادي منخفض بشكل مزمن.
وأشار التقرير إلى أن قادة الدول الحليفة للولايات المتحدة حاولوا سابقا استخدام أسلوب "المجاملة" مع ترامب، إلا أن القلق يتزايد بين الأوروبيين بعدما أصبح واضحا أن مظاهر الثناء والولاء لم تعد تجدي نفعا في تغيير مواقف الرئيس الأمريكي.
وأضافت الصحيفة: "إن الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة تعرضت لضربات متتالية، بدءا من خطة السلام الأمريكية لأوكرانيا، وصولا إلى استراتيجية الأمن القومي الجديدة للبيت الأبيض التي استهدفت الحلفاء الأوروبيين بينما تبنت لهجة ناعمة تجاه روسيا والصين".
ولطالما جادل الأوروبيون بأنهم، وإن كانوا ينفقون أقل على التسلح، فقد وقفوا دائما بجانب واشنطن، مشيرين إلى أن المرة الوحيدة التي فُعِّلت فيها "المادة 5" حول الدفاع المشترك كانت لدعم أمريكا بعد هجمات 11 سبتمبر. كما تكبدت الدنمارك في أفغانستان أعلى معدل وفيات بالنسبة لعدد السكان بين جميع دول "الناتو"، إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية نسفت هذا المنطق، وفقا للصحيفة.
وكان ترامب قد شكك مرارا في جدوى الدفاع عن الحلفاء، حيث كتب مؤخرا في منصته "تروث سوشيال": "أشك في أن الناتو سيكون موجودا لأجلنا إذا احتجنا إليه حقا".
وصعد ترامب من لهجته الساخرة تجاه القدرات العسكرية لحلفائه، واصفا قدرة الدنمارك على الدفاع عن غرينلاند بأنها لا تعدو كونها "زلاجتين تجرهما كلاب".
واتهم الرئيس الأمريكي، الدول الأوروبية بتعريض السلام العالمي للخطر عبر إرسال قوات عسكرية إلى الجزيرة، معلنا فرض رسوم جمركية ضد صادرات ثماني دول أوروبية (الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، هولندا، وفنلندا) تبدأ بـ 10% في فبراير وتصل لـ 25% في يونيو ما لم يتم التوصل لصفقة "الشراء الكامل والتام لغرينلاند"
.
وفيما يتعلق بملف غرينلاند، الذي فجر أزمة التوترات الأخيرة، يرى الأوروبيون أن مطالب ترامب تفتقر لأي أساس منطقي، بعكس مطالبه السابقة بزيادة الإنفاق الدفاعي.
وأكدت الدول الأوروبية الـ8 في بيان مشترك نشرته الحكومة السويدية، اليوم الأحد، أن الرسوم الأمريكية قد تؤدي إلى تقويض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بانحدار خطير".
وجاء في البيان المشترك: "بصفتنا أعضاء في الناتو، نحن ملتزمون بتعزيز أمن القطب الشمالي، ونعرب عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند". كما تعهدت الدول الثماني بمواصلة "تنسيق ردها" على الإجراءات الأمريكية.
من جانبها، حذرت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، من أن أي ضم قسري أمريكي لأراضي دولة حليفة سيعني "نهاية الناتو"، وهو الموقف الذي دعمته الدول الأوروبية الكبرى، مؤكدة أن مستقبل الجزيرة يقرره فقط الدنماركيون وسكان غرينلاند.
المصدر: "وول ستريت جورنال" +RT
