لا للضربات الجوية…نعم لبناء القدرات البرية
د. محمد جميح
الحقيقة التي يعلمها الجميع أن الضربات الأمريكية في اليمن لن تسقط الحوثيين، ولن تؤثر عليهم إلا بالقدر الذي يجعلهم يبتعدون عن ممرات الملاحة الدولية، إذا تم التفاهم على ذلك.
والحقيقة الثانية أن مليشيات إيران في اليمن استفادت من الحرب على غزة واستفادت من الرد الأمريكي والإسرائيلي في اليمن.
وفي وقت نعرف جميعاً أن فلسطين هي آخر هم النظام الإيراني وأتباعه، وأنهم ينظرون للقدس كحصان طروادة الذي حملهم إلى داخل عواصم عربية تسيطر عليها مليشيات طهران، وأن اليمن والعراق ولبنان لا ينظر لها من طرف إيران ومليشياتها إلا كمنصات إطلاق صواريخ طهران وقواعد انطلاق طائراتها المسيرة، وحقل تجارب لأسلحتها، فإن الرد الأمريكي على نيران تلك المليشيات لا يؤثر تأثيراً كبيراً على تلك المليشيات، قدر ما يؤثر على بلداننا وبنيتها التحتية وسيادتها الوطنية.
أما تلك المليشيات فإنها لا تهتم للضرر الواقع على بلداننا جراء القصف الأجنبي، لسبب بسيط وهو أن هذه المليشيات الولائية ترى دولتها ودولة مشروعها في إيران، ولذا فإن تلك المليشيات لا تطالب إيران بالتدخل المباشر في الحرب، لأنها لا تريد أن تتعرض إيران للانتقام، قدر ما تريد لأوطاننا التعرض للانتقام الذي لا يضر المليشيات، بل ينفعها، لأنها توظفه لصالحها.
من هنا ينبغي رفض تلك الضربات، والعمل على دعم وتوحيد القوى المناهضة للحوثي من الداخل، لأن إسقاط الحوثيين من الداخل أسهل بكثير من إسقاطه من الخارج، ولأن الخارج لا يريد إسقاط الحوثي، ولكن يريد إعادة توجيه دوره الحقيقي في استنزاف الداخل العربي واليمني.
هزيمة الحوثي من الداخل هي الممكنة، وقد رأينا كيف انهزم في ظرف شهور معدودة عندما طُرد من الجنوب، عام 2015، وفي فترة وجيزة، مع زحف المقاتلين في الساحل، عام 2018،.
وأما صواريخ الحوثي التي تفيده في الهجمات الدعائية الخارجية فإنها لن تجديه في المعركة مع الداخل، شريطة توفر الإرادة السياسية وتوحيد الجهود مع قليل من الدعم لإنجاز المهام البرية.
